السيد جعفر مرتضى العاملي

152

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وحشي ، وأخذ حربته ، وشغل المسلمون عن وحشي بهزيمتهم ( 1 ) . ورجع وحشي إلى العسكر ، ومكث فيه ، ولم يكن له بغيره حاجة . وأعطته هند ثوبها وحليها ، ووعدته عشرة دنانير بمكة . نعم ، عشرة دنانير لقاتل أسد الله وأسد رسوله ! ! . استطراد حول وحشي : ولما عاد وحشي إلى مكة أعتق . ويقال : إنه ندم على ما فعل ، لأنه لم يعتق ( 2 ) . فلما كان فتح مكة هرب إلى الطائف ؛ فقيل له : « ويحك ، إنه والله لا يقتل أحداً من الناس دخل دينه » فذهب مع الوفد إلى المدينة . وقبل أن يقع نظر النبي « صلى الله عليه وآله » عليه شهد شهادة الحق . فلما رآه النبي « يقال : إنه طلب منه : أن يحدثه كيف قتل حمزة ، ففعل » وقال له « صلى الله عليه وآله » : غيب وجهك عني ، فكان يتنكبه حيث كان ؛ لئلا يراه حتى قبضه الله ( 3 ) . قال ابن إسحاق : فبلغني : أن وحشياً لم يزل يحد في الخمر حتى خلع من الديوان .

--> ( 1 ) إرشاد المفيد ص 50 ، والبحار ج 20 ص 84 . ( 2 ) راجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 244 ، والطبري ج 2 ص 195 . ( 3 ) راجع في ذلك : تاريخ الخميس ج 1 ص 426 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 249 ، وحياة الصحابة ج 1 ص 572 ، والبداية والنهاية ج 4 ص 18 عن ابن إسحاق . وقال في آخره : وأخرجه البخاري ، عن جعفر بن عمر .